ابن النفيس
712
الشامل في الصناعة الطبية
وكذلك إذا شمّ هذا الدّواء ؛ فعل ذلك . لأنّ هذا الدواء إذا شمّ ، فلا بدّ وأن تنفصل « 1 » منه الأجزاء التي تخالط الهواء المستنشق حينئذ ، وهذه الأجزاء التي تنفصل حينئذ ، لا بدّ وأن تكون أكثرها من أجزائه المرّة ؛ لأنّ هذه الأجزاء لأجل لطافتها - كما قلناه - من شأنها التفتيح والتلطيف ونحو ذلك . وكذلك إذا طلى الرأس بهذا الدّواء وبعصارته ، فإنه يفعل ذلك أيضا فيفتّح سدد الدّماغ والمصفاة . وذلك لأنه إذا طلى به ، فلا بدّ وأن تنفذ « 2 » أجزاء إلى داخل ، وهذا النافذ أكثره يكون من أجزائه « 3 » الحارّة والمرّة ؛ فلذلك يفعل هذا الأفعال . ومع أنّ هذا الدّواء يفعل في أعضاء الرأس هذه الأفعال المذكورة « 4 » ، فإنه أيضا لا بدّ وأن يسخّن ، ويلطّف ما يكون فيه من الموادّ الغليظة ، سواء « 5 » كانت ريحيّة أو خلطيّة ؛ فلذلك لا بدّ وأن يحدّ البصر ، لأنه يلطّف أرواحه . ولا بدّ وأنّ يحلّل ما يكون في الرأس من الفضول الفاعلة لذلك ، فلذلك لا بدّ وأن يحلّل أبخرة الرأس ورياحه ، وما رقّ من أخلاطه الفضليّة ؛ فلذلك هو ينقّى الدّماغ ، وينقّى أرواحه ويلطّفها . ويلزم ذلك أن يكون مقوّيا للذهن « 6 » والحواسّ ، فلذلك من شأن الفرنجمشك أن يفعل ذلك ، سواء « 7 » أكل أو شرب أو شمّ أو طلى به ، أو ضمّد بدقيقة .
--> ( 1 ) . . . ينفعل . ( 2 ) ن : ينفد . ( 3 ) . . . اجزاه . ( 4 ) ن : المدكوره . ( 5 ) . . . سوى . ( 6 ) ن : للدهن . ( 7 ) . . . سوى